ملا نعيما العرفي الطالقاني
170
منهج الرشاد في معرفة المعاد
إلى النفس الناطقة للمولود التي هي أيضا واحدة بالذات وفاعلة بالإرادة ، ليس من تفويض أحد الفاعلين الطبيعيّين تدبيره إلى الآخر ، فهذا الإلزام قرينة على أنّ نظر المحقّق الطوسي إلى تعدّد النفوس بالذات . وما ذكره من قوله : « فجميع هذه القوى كشيء واحد » قرينة على أنّ نظره إلى وحدتها بالذات ، وبذلك يحصل الإبهام والإجمال في كلامه : « ولم يتبيّن منه أنّ هذه الأفاعيل أهي صادرة من كلمة واحدة فاعلة ؟ أو من كلمات متعدّدة فعّالة ؟ » وبالجملة لو كان نظره إلى وحدتها بالذات ، لم يرد إلزامه على الإمام الرازي ولم يعلم بعد أنّ مذهب الإمام هو التعدّد بالذات ، حتّى يكون الإلزام عليه إلزاميا ، وإن كان نظره إلى تعدّدها بالذات ورد عليه أيضا ما ألزمه على الإمام . وهذا غاية توجيه كلام صدر الأفاضل في إيراده على المحقّق الطوسي . دفع إيراد آخر على المحقّق الطوسي رحمه اللّه ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ الظاهر كما ذكرنا أنّ نظر المحقّق الطوسي رحمه اللّه إلى الوحدة بالذات ، وأنّه على تقدير هذه الوحدة أيضا يرد إلزامه على الإمام ، فإنّ ذات نفس الامّ وكذا ذات نفس المولود وإن كانتا فاعلين بالإرادة في بعض أفاعيلهما - أي الأفاعيل الحيوانيّة والإنسانيّة - لكن فعلاهما هذان ، أي جمع أجزاء النطفة وحفظها أوّلا الذي أسنده الإمام إلى نفس الامّ ، وحفظها ثانيا الذي أسنده إلى نفس المولود الحادثة فعلان طبيعيّان غير إراديّين كما لا يخفى . والفاعل من حيث فعله الطبيعي سواء كان ذاته بذاته طبيعيّا أيضا ، أو إراديّا ، لا يمكن أن يفوّض تدبيره الطبيعي إلى فاعل آخر طبيعي أو غير طبيعي وخصوصا إذا كان فعله أيضا غير طبيعي كما هنا ، حيث إنّ الدليل الذي ادّعوه على هذا الامتناع جار هنا أيضا . والحاصل أنّ الفعل الطبيعي من حيث هو فعل طبيعي لا يمكن أن يفوّض تدبيره من فاعل إلى آخر . ولا مانع من أن يكون فاعل واحد من جهة ذاته بذاته أو من بعض الاعتبارات فاعلا بالإرادة ، ومن جهة بعض الاعتبارات الاخر فاعلا طبيعيّا ، فإنّه لا مانع من أن يكون النفس المجرّدة الإنسانيّة من جهة تعلّقها بمجموع البدن كالصورة المعدنيّة ، وفاعلة بالطبع ، ومن جهة تعلّقها ببعض أجزاء بدنها كالكبد نوعا من التعلّق